سلسلة هذا ليس من الدين 1: لا جمعة له

 

24364-631x480

أكيد عند الوهلة الأولى من قراءتك لعنوان مقالتنا هذه يظهر لك موضوعها، فلن أختلف مع ما ذهب إليه تفكيرك وموضوعنا هو خطبة الجمعة هذه الإيديولوجية التي ترتدي ثوب الدين وبعض خطبائها هم أولئك الذين أعمى الله قلوبهم وأبقى على أبصارهم غشاوة حتى صاروا يرون الباطل حقاً ويدعون الله أن يرزقهم إتباعه ، بالله عليكم يا خطبائنا متى سمعتم على أن رسول ـصلى الله عليه وسلمـيخطب على منبره المبارك بأمور سياسية أو إماميه و متى كان رسول الله يحتفيء بأعياد وطنية في خطبته ، فيا خطبائنا كفانا الأدلجة الدينية السياسية ودعوا ما لقيصر لقيصر وما لروما لروما وفي رواية أخرى لا تنوموننا بإيديولوجياتكم السياسية المغطاة بغطاء قال الله قال الرسول وكفانا مناقشة أمور لا تمت بأية صلة لملتنا الخالدة فوق المنابر المخصصة للحث على القيم الإسلامية السمحة وللتبيان الناسخ و المنسوخ للأمة القرآن و لتوضيح علل و درجات الأحاديث النبوية في زمن صار يختلط فيه أقوال السلف بأقوال الرسول المعصوم عليه الصلاة و السلام ، وغيرها من الدروس التي يجب تلقينها للأمة الإسلامية بدل إضرام نار الفتنة و تسييس الدين ،كيف صار خطبائنا اليوم بما هم عليه ينهجون سبيل الترهيب بدل الترغيب و يحثون على النقل بدل العقل ؟

يصقلون عقول الأمة بترهات و خرافات لا حظ لها في وقتنا الحالي ، حتى أصبحنا عندما نرى خطيباً بدون ورقة نفرح وكأننا نرى هلال رمضان ونستشرف فيه خيراً و خطبته كأنه مجدد الأمة ولكن الصدمة وكل الصدمة عندما نسمع موضوع الخطبة بخط عريض الفرق الإسلامية و أية فرق لا تجده لا تراه يتحدث عن المعتزلة لأنه لا يدرك منهجهم العقلاني لأن عقله الصغير لا يتحمل إدراك أمور عقلانية كما هو الحال عند المعتزلة ولا حتى الخوارج لأنه لا يملك جرأة ثوريتهم وإنما يسلط جبروته الفكري في حالة إن كان له فكر على الفرقة الشيعية وما بالك بالفرقة الشيعية وما بالك بالخطبة التي يهديها لأولئك المسَّلمين رؤوسهم له يستمعون لتُراهاته دون أن يحرك أحد منهم ساكناً خشية أن يكون ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا جمعة له كما أسلفنا فهو يختار الشيعة وأية طائفة شيعية تلك الصفوية التي لا تختلف عن التي عن السنة الأموية من عدة أوجه ولا مبالغة في القول بأنهما من رحم واحد غير أن أبويهما مختلفين ويغازل مكبر صوته بقلقلة الحروف الأخيرة من كلماته المسجوعة حتى وإن لم تكون من حروف القلقلة ليعطي صورة تشعل نيران العاطفة لدى من يسمعون له بكرههم لعائشة و أبو بكر و عمر و حفصة و عثمان و غيرهم من الصحابة و التابعين ـرضي الله عنهم أجمعين ويستغفر الله منهم ومن معتقداتهم و كأنه على حق لا يأتيه باطل لينتقل دون سابق إنذار إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليتطاول على ثورتهم و علمائها و آيات الله خاصتهم الذين ربما لا يصل إلى علمهم بدرجات أمثال الباقر و الشيرازي وعباس الموسوي وعلي شريعتي وغيرهم وطبعا فهو لا يذكرهم بأعلامهم لأن فكره المحصور في نقل ما أفتاه ابن تيمية لا يعلم أنهم على وجه المعمور ويتطاول على معتقداتهم الخاصة بالإثني عشرية و يعممها على باقي الشيعة ،ناسياً أو متناسياً أنه ممن جعلوا الإسلام أربعة مذاهب ما أتى الله بها من سلطان ومن خرج عنها فهو كافر زنديق ،وجعلوا الإسلام في الأخذ بالنقل و الابتعاد عن العقل باعتباره مصدر شك في الذات الإلهية وأسمائها وصفاتها وكأن كل من سيستخدم عقله فسيتبع المنهج الإعتزالي و زندقوا وكفروا العلماء المتنورين المنتقدين لجبروتهم والمصححين لأخطائهم والفاضحين لألعابهم ،كما تناسي أنه ممن جعلوا صحيح البخاري أصح كتاب بعد الله وكأن البخاري معصوم من الخطأ وكذلك جعلوا الخروج عن الحاكم معصية تجلب غضب الله والغريب في هذه المسألة أنهم استدركوا هذا و قالوا إلا إذا أعلن كفره بالله عليكم أهناك من سيخرج في الوقت الراهن ويقول لشعبه يا شعبي لقد كفرت بدين محمد ، استدراك أقبح من المستدرك ،وهل بنظريتكم هذه ندخل الشعب الليبي و السوري و التونسي و المصري في خانة الكفار أم في خانة المرتدين فإن كانوا من الأولى فشدوا الرحال لفتح أراضيهم و إن كانوا من الثانية فأسرجوا خيولكم و استعدوا لإقامة حروب الردة من جديد .

أنا لست شيعي كما أني لست من السنة و الجماعة و لا أعترف بأية مذهب من مذاهب الدولة العباسية وإنما أنا موحد لله مصدقاً لنبيه أصوم الشهر و أقوم بالفرض ومقالتي هذه إنما كتبتها بعدما استفز فكري أحد الخطباء في إحدى خطب الخاصة بيوم الجمعة منتقدا فيها شيعة أمير المؤمنين عليه السلام وخص فرقته بحديث الفرقة الناجية وغيرهم سيدخلون نار جهنم وأستحضر هنا قولة الدكتور علي شريعتي رحمه الله فيما معناها أنه خير للمرء أن يقضي وقته بالسعي عن سبيل يدخله الجنة بدل قضاء حياته محاولا إثبات أن غيره سيدخل جهنم ،فكفانا يا خطبائنا نقلا وكفنا خطبة مكتوبة مسبقا من هيئة تزيف الحقائق و تعطل الدقائق لترقد الأمة في سباتها على مهلها حان الوقت للإطراح الرؤية الرؤية السلفية القائلة سمعنا و أطعنا في غير كتاب الله حان الوقت للأخذ بعقلانية المعتزلة و عدالة الشيعة وثورية الخوارج ومن أراد المناقشة فمرحباً ومن أراد اللغو فلا جمعة له .
بقلم : طارق حصاري

 

 

What do you think?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s