قَالها ابن رشد أولم يقُلها

images1AK3XA4O

بين مُطرب تَعبت حبالُه الصوتية واختار التقاعد وفنان استُهلكت مواهبه فاختار تغيير التوجه وآثر العودة إلى الواجهة مجددا بطريقة مغايرة أو مُمثلة ملت حياة الأضواء فقَررت التواري بدعوى التوبة النصوح والإقلاع عن الذنب. لكل مسارٍ نهاية، لكن حين تنقطع السبل وتُشارف مسيرة أحدهم على الانقضاء، يختارون الخروج النهائي من الساحة الفنية أو العودة بعد سنوات من الاعتزال. زهدوا الشهرة واليوم يتبرؤون من أنفسهم ومن ماضيهم، لا أتحدث عن مشاهير اقتنصوا فرصة صفاء الروح وبحثوا عن السكينة مهما اختلفت قناعاتهم وتوجهاتهم أو دوافعهم وأسبابهم بقدر ما أقِف عند تقليعة الاعتزال والتوجه إلى الدعوة ودغدغة المشاعر. يختارون الاعتزال قبل أن يعود البعض منهم للغناء دون فرقة موسيقية أو التمثيل بباروكة، يَتنكرون من فترات جاهليتهم دون أن يتنكروا لمداخيلها المادية!
أتَفهم من يَطمح لإنهاء مشوار فني صاخب بعد أن استقر ماديا واستطاع التوفير ل”دواير الزمان” ويتفرغ لأولويات أخرى، لكن ما لا أستسيغه هو أن يتحدث أحدهم عن رغبته الشديدة في الاعتزال واختيار “الطريق المستقيم” في أحد أيام الله، وأن يستمر في شيء يُشكك في مشروعيته اليوم على أن يَطلُب العفو لاحقا… سَيَطلُب المغفرة ويَقنع أخيرا بما استطاع تَجميعه خلال أيام الفسق والفجور!
إذا افترضنا أن عمل هؤلاء ” حرام” فكل الأموال التي جَنوها هي “حرام”، وإذا اقتنعوا أن أعمالهم غير “مشروعة” فالمنطق يَقتضي أن يَتوقفوا في الحال وليس الانتظار “حتى يكبروا الدراري ويديروا مشروع مدر الدخل”!
حال هؤلاء يُذكرني بقصة طبيب جراح حقق أحلامه في امتلاك أرقى المصحات واستعان بقروض بنكية لتأمين مستقبله قبل أن يستقر ماديا ويلتزم دينيا ويهاجم اليوم المؤسسات البنكية الربوية. الجراح لم يعتزل الطب ولم يتبرع بمصحته التي أنشأها في أولى بداياته بمال يعتبره اليوم حراماً. السؤال هنا ليس عن مشروعية ثرواته ولا عن أصول مُمتلكاته.
ماذا لو تصدقت بممتلكات وثروات جمعتها قبل أن يهديك الله إلى الطريق المستقيم وتبرعت بها لجمعيات خيرية؟
ألم تطور مشاريعك بقروض بنكية اليوم فقط تعتبرها ربوية وأمنت مستقبلك برصيد محترم وربما لولا أموال ايام الفسق لما زهدت في الدنيا اليوم؟
طلب الغفران واختيار الطريق “الصواب” حرية شخصية لكن العبث كل العبث أن نُنَظر في الدين ونُحَرم ما اعتبرناه يوما حلالا طَيبا، وسواء قالها ابن رشد أو لم يَقُلها “التجارة بالأديان هي التجارة الرائجة في المجتمعات التي ينتشر فيها الجهل”!

 

What do you think?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s