عاودي آ شهرزاد: الحلقة ربعطاش – خفّة الرجل

عاودي آ شهرزاد
مذكرات بنت الشعب في الجامعة الفاضلة
عنوان الحلقة

Episode_014

بستيلو وصوت: عفيفة البيض

 

آش كنت كنقول؟ آه… الله يجيب اللي يفهمنا وما يعطيناش… فعلا! حيت هداك النهار واخة البنات كانوا عاد تعرضوا ليهم رباعة ديال المقطعين، أنا حلفت أنني نخرج، وحتى واحد ما فهم علاش! ماشي مشكيل. كان عند البنات والسكيريتي ربع سنين باش يفهموا علاش خديت هاد القرار داك النهار. والحمد لله، من بعد ما دازوا ربع سنين (والزيادة)، هاد الجماعة ديال الناس كلهم ولّاوا عارفين السبب الرئيسي (ولكم ماشي بالضرورة گاع الأسباب الاخرى) اللي خلاني نخرج داك اليوم؛ ألا وهو: قسوحية الراس! راسي قاسح، وهادا معطى أصلا ماشي اكتشاف… غير عامل الوقت هو اللي ما لعبش فصالحهم. كانوا كيعرفوني لمدة قصيرة بزاف، داكشي علاش ما عرفوش هاد السمة البديهية اللي فيا. وأصلا، على سطح الكرة الأرضية كلها، كاين بنادم واحد اللي قدر يلمس قسوحية راسي فوقت قياسي، نهار قال ليا من مور ما دوى معايا 35 دقيقة بالضبط: “انتي من النوع اللي إلا دار شي حاجة فراسو… يجيبها يجيبها!”. ما عرفش أنه أصلا اللي جابوا لحياتي وحطوا فطريقي هو قسوحية راسي. ما علينا!

خرجت كنتمشى على أساس أن الجو كان زوين، ولقيت راسي غير فَتّْ الباب الرئيسي بشوية وبدا مولاي الخير ديال الجو كيتبدل، وللا مولاتي السما بدات كتدمع. أنا كنت لابسة حوايج الصيف و الناس برا كانوا فيفتي فيفتي. النص صيفي والنص شتوي. من سبعين كيلومتر يبان لك ولد البلاد من البراني، حيت اللول عايق بقوالب الجو ديال إلايتماس، والتاني ليه الله بحالي. نهار ربي خلق الكرة الأرضية، فرق الفصول على گاع البقاع ونسى إلايتماس، خلاها على گانتها، كتجيب الشتا ففصل الصيف بحال فهاد النهار المبارك مسعود. وفبلاصة أنا ما مندير عقلي ونعل الشيطان ونضرب الدورة ونرجع فحالي، قسوحية راسي قالت ليا: أوهو، لا، ونوووون واش ترجعي للجامعة. ومللي راسي كيقول لا، رجلي كتقول سمعاً وطاعة، وكتخفاف.

بقيت ماشية فالشتا حتى وصلت للسونترڨيل، وبقيت ماشية حتى وقفوني جوج عينين كبــــار وخارجين فيا مزيان. ماذا أرى؟ أأسد أرى؟ “دانا خاف من الكلب” على قولة عادل إمام. تمتال ديال سبع قد ما ميلو مفطح فوسط المدينة، مدور وجهو جيهتي وجالس كيبحلق فيا. كان بوحدو، وقليل فين تلقاه بوحدو! غالبا غير فشي نهار بحال هادا، مللي كيتقلب الجو، والبراني كيمشي يتكمش فحالو، وولد البلاد غادي جاي ممسوقش ليه گاع حيت كيعرفوا كي كيعرف ولادو وناسو وجيرانو وولاد حومتو. ماشي بحالي أنا فديك الساعة، حاسة براسي بحلا فشي صفحة ديال ركن التعارف. وقفت وبقيت كنشوف فالسبع واخد راحتو فهاد المدينة، كي كانت الشتا كي كانت الشمش، ديما مرتاح وشعرو مسبسب ما يفكر يخسر ليه البروشينگ، عينو محلولين ما يحتاج ينعس إلا زرب عليه شكيب شكيب، نيفو ديما محلول ما يروّح إلا طاح عليه التلج، وفمو ضاحك حيت بالسيف واحد بحال هادا يكون ديما فرحان. وتمنيت نكون بحال سبعك يا إلايتماس! هاد السبع اللي كل ما دققت فيه ما كيبقاش يبان ليا حجرة مسقولة، وإنما حيوان من لحم ودم. باغي يقرب ليا، باغي يجي عندي، باغي يقول ليا… شي حاجة ما عرفتش أشنو هي! ترهبت، ضربت الدورة ورجعت فحالي، ما باغية نشوف لا سونترڨيل ولا نجلس فمطعم السلام!

وانا راجعة، السما سحات، وغير وصلت لسور الجامعة اللي بينو وبين الباب شلا طريق، بدات كتندي. وحيت النهار طويل فالصيف، والشمس ما بدات تغرب تال ديك الساعة، والندى زاد وكيكتر، تخربقت وما عرفتش واش كان الفجر ولا المغرب ديك الوقيتة، ولا هما بجوج. وغير ضربت النص فالسور، وهي الطريق تسرح، وبدا الجليج كيزيان، ومن بعد كل عشرة دالخطوات كان كيشعل ضو خفيف حدايا فالارض: هاد الضو اللي تدار باش يقتاصد على الطاقة بالأساس، وما يتشعل غير مللي يدوز حداه شي حد، حسيتو كيلعب معايا كاش كاش، وكيهرني، ومن بعد كيشد فيدي حتى كيوصلني للي من وراه. ما عمرني شفت بحالو فحي الوفا، وبقيت كنشوف فيه ونضحك ليه، حتى ما بقيت كنشوف قدامي والو من غيرو. اللي حطيت عليه عينيا كيعمر نقاطي بويض: السور، السما، الطوموبيلات، الشانطي، الطروطوار، الجليج، وهداك الراجل اللي جاي قدامي. هاداك اللي لابس سباط كحل، سروال كحل، پيل كحل، مغطي نيفو وفمو بشال كحل، وراسو بشابو كحل، ولاوا حوايجو كاملين كيبانوا منقطين بالبيض، بحال التلج، بحال الندى، بحال النور. هاداك اللي كلما قرب تمنيتو يبعد، يتقل مشيتو، يتعطل حتى يرجع ليا النضر؛ ولكن لا، هاداك راه هو واتق الخطوة يمشي ملكا. بغيت نشوفو، خصني نشوفو، حيت أنا هي اللي “[…] من النوع اللي إلا دارت شي حاجة فراسها… تجيبها تجيبها!”. ضحيت بالشوفة فيه وحنيت راسي وغمضت عينيا، باش يمشي التأتير ديال الضو بالزربة، ومشيت بالشوية باش ما نطيحش وباش ما نقربش للسيد دغيا. آش غيقول عليا؟ حمقة؟! عادي، أنا أصلا عارفة راسي حمقة!

حليت عينيا باش نشوف فين وصل، لقيت راسي واقفة قدام پيل كحل. هزيت عينيا وشفت – وا والله العلي العظيم حتى شفت – عينين كي اللوزات عسليين، فوسطهم مومو كحل كبير وراكز كي الحبة السودا، وضاير بيهم هالة كحلة رمادية، شفارهم مهدبين، تابتين وتقولهم كيتحركوا، كيشوفوا فيا شوفة كنعرفها، ولكن ما مولفاش نشوفها بهاد القوة، شوفة گاع الرجال اللي كيدخلو فالكاتيگوري التانية ديال العلم الباتع فانتقاء الرجل النافع، هادوك العينين اللي كيسيفطوا فكل لحضة برية، گاع أفعالها استعطاف ولكن محولة للأمر، وفآخر كل جملة نفس الكلمة: دابا. بقيت كنشوف فعينيه على خاطري حتى تحنى، وعاودت شفت فيهم على خاطري مللي جمع الوقفة، ولكن ما كانوش هما هما. ولّا تلت ارباعهم مومو. لونهم ولّا فاتح، العسلي ضربات فيه شوية دالخضورة، والهالة الكحلة الرمادية ولات رمادية پير. كل عين تقرصات من جنبها وتكمشات شي شوية، دليل على أنه تبسّم ولا ضحك گاع بفم غطاه هاداك الشال اللي دعيتو لله. سرحت فعينيه حتى وقفت بيني وبينهم يد وا سبحــــــان من صورها؛ يد كانت هازة سوارت سبق لي شفتهم، كنعرفهم، سوارتي! شديتهم وشديت معاهم تلاتة الصباع بضفارهم أون پاسون، وضحكت. زادوا تقرصوا عينيه حتى ولاوا دوك اللويزات الروميين بلديين، بعدوا عليا شوية، كحزوا لليسر، تقادوا معايا، فاتوني. أنا تبلوكيت، ما قدرتش ندور. شميت ريحة حلوة بحال ريحة السكر محروق، مخلط مع الشكلاط، مطرَّب بالعسل الحر، وضحكت، ضحكت بصوت عالي، مللي شفت قدامي مگانة طايحة.

قوقوووووووووعوووووووووووو

رومارك:
گاع الأحدات والشخصيات ديال هاد السلسلة جبتهم غا من راسي. واِلا فكراتكم فشي حاجة ولاشي حد، داكشي راه غير كوانسيدونس.

What do you think?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s