دَقَّت الساعة… كفانا أجسادا بلا روح

imagesU8RDXVXI

وأنا أقرأ خبر توقيف رئيس مصلحة النساء والتوليد بمستشفى الليمون على خلفية ربورتاج عن الإجهاض السري، تأكدت أننا نعود لنقطة الصفر حين نرفض الاعتراف رسميا بواقع يومي وتأسفت لمن يرفضون ويُحرمون تقنين الإجهاض وفي نفس الوقت يتعايشون مع التحرش الجنسي والعنف الأسري.
أطلَقتُ العنان لمخيلتي ووقفت عند بعض الظواهر غير الصحية في المجتمع كالاغتصاب، البيدوفيليا، الأمراض المنقولة جنسيا، المشاكل الجنسية وغيرها وتأكدت مرة أخرى أن الكثير من المآسي مرتبطة بغياب تربية جنسية سليمة.
رجعت بي الذاكرة خمس عشرة سنة إلى الوراء حين حضرت إحدى الندوات حول السيدا وبعفوية شديدة ذكرت موضوع التربية الجنسية وضرورة إقرارها في المناهج التربوية، لتعلو ألوان الطيف وجوه مسيري الندوة، وتتعالى الأصوات المنددة بمداخلتي. آنذاك، تَيَقَّنتُ أن إثارتي للتربية الجنسية خدشَت حياء البعض أوربما أثارت غرائزهم.
تساءلت يومها، متى كان الجنس كلمة ساقطة وهو أصل الوجود؟ ومتى كان الحديث عن حياة جنسية سليمة دعوة للانحلال؟
لم أدَقِّق يومها في حديثهم عن التشجيع على الفساد، وعن احترام قيم الإسلام بقدر ما حمدت الله على أسرة حَدثَتْني عن جِسم أملكه أنا فقط.
الحمل خارج رباط الزواج والتشوهات الخلقية والاعتداءات الجنسية بما فيها زنا المحارم واقع يجب أن نتقبله ونسعى للحد من تبعاته، مئات عمليات الإجهاض تحدث يوميا بالمغرب وتتم بشكل سري في بيوت قابلات تقليديات في غياب أبسط وسائل السلامة الصحية، وفي أحسن الظروف في عيادات طبية نتنة تحت إشراف ممرضين أو أطباء يشتغلون في الظلام.
السرِّية تقتل، والكثير من النساء وخاصة القاصرات من يخترن الموت في عيادات سرية درء للعار وخوفا من العقاب. الإجهاض أولا وقبل كل شيء محنة جسدية ونفسية للمرأة، عندما نُجرِّم الإجهاض بدعوى محاربة الفساد، نقودُها مجبرَة إلى حقن مشبوهة وأعشاب قاتلة ونشجع الأطراف الأخرى على التنصل من مسؤولياتها!
الحُمق كل الحُمق أن يسمح العِلم باكتشاف تشوهات خلقية لدى الجنين ونَفرض على الأسرة أن تحتفظ به.
كيف نُجبر أسرة فقيرة أن تُنجب طفلا بتشوهات خلقية وتتحمل يوميا معاناته في مجتمع يرفُضه أساسا؟
كيف نُجبر طفلة على الاحتفاظ بجنين في بطنها والأب هو الجد أو الخال؟
كيف نُجبر شابا تَنصَّل من مسؤولياته على الزواج ونُجبره أن يُصبح أبا لطفل غير مرغوب فيه؟
وكيف نُجبر شابة على الاحتفاظ بجنينها وتزويجها درء للفضيحة؟
المجتمع الذي يرفض الإجهاض هو نفسه الذي يلصق لقب اللقيط على جبين الأطفال نتاج زواج غير شرعي وهو نفسه الذي يرفض الاحتكاك والتعايش مع طفل مشوه خلقيا.
تقنين الإجهاض وترخيصه في الحالات الممكنة وتعديل القانون الجنائي وتحديد الأجهزة المختصة سيُغلق الطريق أمام من يمتطون الدين والأخلاق للمتاجرة في آلام الآخرين، خاصة وأن عمليات الإجهاض تُجرى بمبالغ خيالية وتُنعش جيوب الكثيرين.

 

What do you think?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s