تَحكُمُونَها بالسِّيَاط

صورة

المكان: المملكة العربية السعودية
الزمان: لا يهم ما دام المشهد مألوفا
الشخصيات: ثوب أسود قيل عنه “امرأة” /عشرات “الرجال”
القصة: بوحشية لا تختلف أبدا عن ممارسات داعش يُقطع رأس امرأة في ساحة عمومية أمام مرأى ومسمع جماهيرتُهلٍل وتُبارك تنفيذ الحكم في حق ” الحُرمَة”!
أجل هي المرأة التي “حرَّموها” و “حرَّموا عليها” وحرَموها من كل شيء، اليوم يستبيحونها في الشارع العام ويقرٍرون إنهاء حياتها بالسيف! هي المرأة التي “حجَّبوها” و”حجَبوها”، اليوم يعرِضونها ويستَعرضون أمامها ساديتهم ليستبيحوا دمها!
هي نفسها التي أوكلتم أمورها ل”ولي الأمر” وعاملتموها على أنها ناقصة عقل ودين واليوم تزهقون روحَها بدم بارد! اليوم فقط أصبحت مسؤولة عن قراراتها دون الرجوع إلى “ولي الأمر”؟
الاستعراضات التي تُقيمها “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” في الأماكن العامة والفرجة الجماهيرية التي تُحقِّقها تنفيذات الأحكام في الميادين العامة، تطرح أكثر من سؤال عن مجتمع يتعايش مع العنف ويُصفِّق للقمع.
فيديو جلد المدون رائف بدوي الذي تناقلته المواقع الاجتماعية والتكبيرات المرافقة لتنفيذ الحكم يُميط اللثام عن حقيقة مرَّة، فمن المقزز أن يَتلذذ من يدَّعون حب الله بالوحشية ومن المؤلم أن يُستخدم اسم الله في الاحتفال بالهمجية، ومن الخطير أن يُصبح استخدام العقل والتساؤل إلحاداً وكفراً!
تهمة رائف ليست كفرا أو ردة بل هي فكر تحرري لمسلم تجرأ فانتقد رجال الدين، كشف عن أساليبهم في حجب العقول فأصبح معارضا تُنفذ في حقِّه أحكام دموية.
تهمة رائف اختيار إسلام مختلف عن مرتكزات الوهابية المتطرفة… إسلام رافض لمنطق التبعية والعنف والخضوع!
متى كان القهر والتعذيب وسيلة لقمع الأصوات؟ وإلى متى ستُحجب العقول الرافضة لأحكام همجية تُطبَّقُ باسم الشريعة والدين؟
ومن المفارقات أن تشارك الدولة ذاتها -التي تَحكُم بإعدام معارضيها وتختَبر سرائرهم- في مسيرة باريس مع أن القتل واحد مهما اختلفت أسبابه ودوافعه!
انتهاكات دعاة الوهابية لا تحتاج إلى تمحيص والخوف كل الخوف أن تُصبح الأفكار الوهابية المتطرفة مرجعا لدى الكثيرين، خاصة وأن التفسير الوهابي للإسلام بدأ يمتد بصورة مقلقة!
أتساءل اليوم عن إحساس أبناء رائف وهم يرون أباهم يُجلد ويُعذَّب باسم الإسلام، وأتساءل إلى متى سيورث الدين ويُفرض بالفطرة؟
ستُقوُّون الإيمان بالسياط وتفرِضون العقائد بالسيوف وتتقاسمون ثروات بقعة طاهرة مع ساسات الدين وتحكمون مجتمعا بائسا ساديا لا يتردد في العبث بكل قيم الدين السمحة في أول فرصة تصادفه!

 

What do you think?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s