ثقافة “القهيوة”

traffic_stop_lights_185491

شرطة دبي تفاجئ مخالفي السرعة بالهدايا بدلا من المخالفات، عنوان أثارني هذا اليوم حول هذا الجهاز الذي ابتكر فكرة مختلفة لتوعية السائقين بخطورة تجاوز السرعة القصوى وذلك في إطار حملة ” السرعة القاتلة”. المبادرة حسب الإدارة العامة للمرور، تهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن الشرطة تهتم بحياة مستعملي الطريق وتحرص على سلامتهم. وبقدر ما استحسنت الفكرة وأعجبت بالتقنية، خاصة وأنا ألمس الكثير من الاحترام والرقي في تعامل شرطة دبي مع السكان والزوار، إلا أنني أحسست بغصة تخنق أنفاسي ورجعت بي الذاكرة كالعادة إلى بلد الأصل والروح حيث تغيب المهنية في كثير من الأحيان عن قطاع الأمن، ويتحول تقديم رشاوي لرجال الشرطة أو الدرك للإفلات من تحرير مخالفة مرورية أمرا شبه مألوف. تعددت قصصي وسبحتُ بمخيلتي لأستعرض ذكرياتي مع ثقافة “القهيوة”.
تذكرت كيف حاول أحد رجال الدرك خلال عبوري لواحدة من نقاط المراقبة شمال المغرب، أن يبحث بكل الطرق والوسائل عن مخالفة يُحررها في حقي، وحين عجز وواجهته بالأمر أسر إلي أنه “دار مع شي ناس مزيان هاد الصباح وتفاهم معاهم” والآن هو ملزم بملأ سجل المخالفات مع اقتراب نهاية دوامه وإلا سيشك “الشاف” في نزاهته!
حكاية أخرى حين ساومني أحدهم بتخفيف الغرامة وتسجيل مخالفة عدم ارتداء حزام السلامة بدل تجاوز السرعة المسموح بها ” ونقسمو الصبر”، وأخرى حين يسألك عن المهنة وتشفع لك سلطتك المجتمعية.
وفي إحدى المرات، حدثني أحد الأصدقاء المقربين عن حكايته مع أحد عناصر شرطة المرور الذي ساومه بين سحب رخصة سياقته أو “التراضي”، صديقي لم يكن يملك سوى ورقة مائتي درهم لا تكفي لدفع الغرامة وفي نفس الوقت يحتاج لتعبئة البنزين فما كان من الشرطي إلا أن أخذها مانحا إياه مائة درهم ” الشرطي حنين ردليه الصرف”!
استوقفتني أيضا حكايات البعض ممن لم أشُك يوما في نزاهتهم وممن لا يفلتون الفرصة للحديث عن تدينهم وقيمهم، هؤلاء لا يرون حرجا في استعراض قصصهم مع رجال الأمن أو الدرك، وكيف نجحوا في إقناعهم بالعدول عن تحرير المخالفة مقابل ” قهيوة” دُسَت بعناية بين أوراق السيارة.
سيناريوهات المخالفات المرورية لاتختلف كثيرا، يوقف ” اصحاب الحال” السيارة ويطلبون الأوراق ثم يطالبونك بالالتحاق بهم “واخا أجي معاي” قبل أن ينزووا في ركن منتظرين العرض!
وفي الوقت الذي ينص فيه القانون على تحديد نقاط المراقبة ووضع تشوير عن بعد ليلا ونهارا، وهو الأمر المعمول به في العديد من الدول التي تحترم نفسها، يتفنن رجال الدرك في الاختباء بين الأدغال و نصب براجات للإيقاع بضحاياهم من مستعملي الطريق.”براجات” تُوظف كوسيلة لابتزاز المواطنين “وماكاين لا سلامة المواطن ولاوالو”.

 

What do you think?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s