عقول فاجرة

woman_on_beach_202506
بين النظرات الخبيثة والكلمات النابية واعتراض السبيل وغيرها من السلوكيات التي نراها يوميا في الشارع المغربي، تعاني المرأة باختلاف سنها ومكانتها الاجتماعية ويلات نزعات نفسية شاذة يغذيها حياد مجتمعي واضح وتشجعها قوانين مجحفة ظالمة.
التحرش الجنسي بالنساء في الأماكن العامة وفي الشارع على وجه الخصوص لا يحتاج إلى لغة لتأكيده ولا إلى لباس معين لتفاديه باعتباره ظاهرة باتت مألوفة في مجتمع تنتهك فيه القيم الإنسانية والقواعد السلوكية الأخلاقية.
مضايقات جعلت الكثير من بنات جنسي يفكرن ألف مرة قبل ارتياد المقاهي والنوادي أو حتى التمتع بخلوة مع ذواتهن، هروبا للأسف من توددات بإيحات جنسية وتلميحات جسدية وملاحقات من طرف عقول مريضة لا تستثني أحدا. فكثيرا ما تصدمني حالات تحرش بنساء في شهور حملهن الأخيرة، وكثيرا ما استوقفتني حالات تحرش أطفال قاصرين بنساء في عمر أمهاتهم…أجل ، طفل تشَبَع قبل الأوان بفكر ذكوري شاذ وبدأ في استعراض فحولته فسار على درب محيطه.
بجريمته الصامتة أحيانا لا أظن أن المتحرش يشبع رغبات ما، إلا أن تصرفات من هذا القبيل تمكنه من إفراغ كبت جنسي بطريقة غير طبيعية وتحسسه بممارسة نوع من السلطة المعنوية، خاصة وأن العديد من المتحرشين في الشوارع هم من الفئات الاجتماعية المهمشة.
واقع يربك الحياة اليومية لملايين النساء اللواتي يفتقدن الأمان والطمأنينة في مجتمع من المفترض أن يحتويهن و يوفر لهن العدالة الاجتماعية. نساء يتفادين الأماكن المزدحمة ووسائل المواصلات العمومية حيث تتباين درجات البذاءة والانحطاط لتحاشي ممارسات تخدش عاطفتهن وتحسسهن بالقهر والظلم.
واقع صادم لكنه يبقى نسبيا أحسن حالا من العديد من المجتمعات العربية التي تتنامى فيها الظاهرة بشكل واضح حيث تستباح أعراض النساء في الأماكن العامة وفي واضحة النهار.
وما يحز في النفس أن تشير الأصابع إلى لباس المرأة أو حركاتها المغرية لتنتهك مرة أخرى خصوصياتها و تتحول الاتهامات بشكل متحيز من المتهم إلى الضحية لتظل المرأة أسيرة خطابات اجتماعية رجعية ترى فيها جسدا مكانه البيت. ولكي لا تنقلب الأمور ضدها تستسلم الضحية لقدرها وتفضل خيار الصمت ! وفي محاولة توريط الضحية واعتبارها شريكا في الجريمة نشجع سلوكيات بات البعض يعتبرها حقا مكتسبا.
لأدغال الشارع أقول وللعقول الفاجرة أكرر، حياتي العادية اليومية سأعيشها وبكل حرية واستقلالية ، وبحقي في التجول والعيش بكرامة سأظل متشبثة ! ولن ألجأ لقطعة قماش لأضمن انتمائي لمجتمع يعشق الوقوف عند السطحيات …

What do you think?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s