الصرخة

child_girl_face_226064

بقلب مكسور وعبرات أغرقت وجنتيها قررت بطلتي أن تبوح بجرح عميق، لم تنبش في ذكرياتها كثيرا، فالصفحة مفتوحة دائما لم تغلق أبدا. عرجت على فصل الطفولة المغتصبة وبغصة بارزة حكت عن وحش كاسر استلها باكرا من عالم الصبا. بطلتي أعادت شريط ذكرى نحتت على وجهها تقاسيم حزن لا تخطئها العين، حكاية اغتصاب قتلت روحها في المهد وتركتها كطائر جريح في ركن منسي من هذا العالم لتدخل عالم الكبارغصبا قبل الأوان.
بطلتي وكغيرها من الأطفال ممن احتضنتهم ضربات الزمن القاسي، كانت ضحية استغلال بشع لإشباع رغبات جنسية شاذة أقنعتها قسرا أنها ليست إلا أنثى بجسد لم تحمه براءة الطفولة، قبل أن تكون إنسانا بروح.
حكاية لم تنته فصولها بعد، فالجرح لم تلملمه السنين والانتقام لقلبها المشروخ جعلها بين خيارين: الانتقام لجرحها والنضال من أجل إماطة اللثام عن ظاهرة تتنامى بشكل ملحوظ أو الانتقام من واقع أجبرها على الاستكانة في زاوية مغلقة.
لا تستغربوا، فالطفل المغتصب زهرة تفقد وريقاتها واحدة تلو الأخرى لتبقى الأشواك فقط وتبدأ في إيذاء من حولها. لا تنسوا أبدا أن طفل الماضي قد يبدأ في تطبيق ماعاشه على طفل الحاضر، وصدمة الاغتصاب قد تولد لدى المغتصب أحساسا بالانتصار من جرح الماضي عند الإقدام على جرمه.
الاعتداء الجنسي لا يفرق بين الفتاة والفتى، تتنوع أساليبه بين محاولات اللمس، لتصل إلى الاغتصاب المباشر وبأشكال مختلفة. وفي الوقت الذي يتزايد فيه الحديث عن جرائم العنف الجنسي التي تقترف في حق الأطفال والمقرونة أحيانا بالقتل العمد، يستبعد الكثيرون إمكانية تعرض أطفالهم لجرائم من هذا النوع. إلا أن الواقع يثبت العكس تماما، فالبيدوفيليا شبح يطوف بصغارنا مهما تباينت المستويات الثقافية والاجتماعية.
يحز في النفس أن نسمع عن جرائم اقترفها العم أو الخال أو المدرس أو الجار والواقع يؤكد للأسف أن الجاني لا يخرج عن دائرة المعارف، فضحايا البيدوفيليا لا يتم اختيارهم أبدا بشكل اعتباطي.
جرائم مروعة تنذر الرأي العام للالتفات لوحوش يظهرون في صورة الشخص الخدوم العطوف، يطوفون بأرواح بشرية بريئة قد لا تستوعب خطورة الموقف ولاتكشف عنها لتحتفظ بألم يكبر معها.
قصص الاغتصاب المؤلمة التي تبوح بها الأسر تقتصر في كثير من الأحيان على الجرائم التي أفضت إلى فقدان البكارة أو تلك التي انتهت بالقتل في حين تظل آلاف القصص حبيسة صدور تحاشت نظرات الناس وتبعات “العار”. وبين ردهات المحاكم والعقوبات الحبسية البسيطة تضيع حقوق أطفال عبثت بأجسادها عقول مريضة لن تشفها السجون.
آن الأوان أن نتبنى مواقف تربوية تقوي شخصية الطفل و تعزز ثقته بالنفس ليتسلح بمناعة اجتماعية تقيه شر الأيادي الخبيثة. أطفالنا في حاجة لاحترام ذواتهم وكفانا من عادات تختلط معها مفاهيم الاحترام والأدب، تجبرهم على تقبيل الجميع ومجاراة “الكبير” …”بوس عمك/ بوس خالتك/ احترم اللي كبر منك راه كيعرف احسن منك” هي أساليب للخضوع أكثر من الاحترام، وعقلية “سير مع فلان للمرحاض” يجب أن تندثر!

What do you think?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s