عاودي آ شهرزاد: الحلقة الخامسة – اللّسان لَحْلو، كيدوز فالدّية

عاودي آ شهرزاد
مذكرات بنت الشعب في الجامعة الفاضلة
عنوان الحلقة

Episode_005

بستيلو وصوت: عفيفة البيض

 

صبحنا تماك على النبّوري، أنا والدار وشي بعضين من دار خالتي. أنّك تشوف شي بلاصة على النبّوري ماشي هي تشوفها فالعشية والحال سخون وانت مبوّق بالنعاس من مور لغدا. الصباح كيرجّع شوكة حمار بلّعمان. هادوك القاعات والبنايات اللي شفناهم فديك العشية ديال التعريف بالجامعة، جاوني فداك الصباح بياضوا وغلاضوا وزيانوا. الصمعة ديال داك الجامع علات وبانت وغطات عالباقي، كِشي خَالَة نّورات وجه زين فالتلاتين. الطرقان وساعت، والدنيا خضارت، وبنادم كتر. وأنا كنعرف سعدي فالزحام. داكشي علاش نشطت نشطت نشطت.

الجامعة كتبدا فيها القراية قبل من عند گاع الناس، وداكشي علاش جيت أنا ليها. قلت نمارْكي الحضور، وإلا ما عجبنيش الحال، نهز الباك ديالي ونمشي نقرا فشي وحدة من ديك التستيفة ديال المدارس العليا اللي قبلاتني. ولكن مع داك الصباح، زهيت وبان ليا البلان فيه ما يدار، حيت درت بوصية واحد صاحبتي كان سميتها سميرة. سميرة هي اللي كانت ركّباتني وراها فالموطور ودّاتني للسّيبير باش نشوف النتيجة ديال القبول فالجامعة الفاضلة واش خرجات ولا لا. وكانت فعلا فديك اللحضة اللي وصّلاتني فيها عاد خرجات، واخة ما جاني ديك الساعة حتى خبار على المنحة. ملّي ساقت سميرة الخبار قالت ليا: “برافو عليك، هاديك الجامعة زينة، كتخرجي منها بالدبلوم فليسر والراجل فليمن. وانتي آش بغيتي بشي دبلوم گاع؟” هداك الصباح، حسيت بأنني غادي ندير برِيّْ للّا سميرة. أوّاه، فيما دوّرت وجهي ما كاين غير الزين، والا تلفت گاع، ها شكيب شكيب بعدا معروف.

بدا التقياد ومشيت درت الصف مع الشعب. أول مرة انتاعشت فيها حيت دايرة الصف كان داك النهار، حيت كان المجال فين نمارس رياضة العينين، أو ما يعرف بالتبرگيگ. وشحال برگگت داك النهار مع الصف كان طويل ومرَوّن، وخاصّك تمشي من بيرُو لبيرُو وبناية لبناية باش يلّاه تقيّد. ها اللي كيدخّل ليك سميتك فالسيستيم، ها اللي كايقيّدك فلي كور، ها اللي كيعطيك السوارت دلبيت، ها اللي كيعمّر ليك لاصورانس… أنا الصراحة طمعت، وقلت غنسالي يعطوني شي جنسية. ولكن الجنسية اللي كان ممكن يعطوها ليا كانت ديجا عندي: الجنسية المغربية. قوّة البيروقراطية والتسركيل والرّوينة فالصف والتعنكيش فالپاركور حسساتني أنني فمقاطعة عمومية جاية ناخد شهادة الوفاة، ديالي. تَقُول الأسطورة أن السبب فقلة النضام هداك العام كان عدد الطلبة الزايد لدرجة غير متوقعة. من بعد، عرفت أن باب مكتب القبول وباب مكتب التقياد بينهم جوج خلفات إلا كتروا. ولكن واقيلا داك العام الموضفين ديال الأقسام بجوج كانوا مخاصمين. العام اللي من مور كانوا تصالحوا، ولقاوا حلّ كيرضي گاع الأطراف. هزوا قلوعهم فوقت لانسكرپسيون وتجمعوا فقاعة وحدة كبيرة وعطاوا رونديڨويات للشعب، واللي ما جاش فالوقت يتحمّل مسؤوليتو. ومن هادشي كلو، الرّوينة والمحْشَر اللي دزت فيهم عمّرو ما كان لا من قبلي ولا من بعدي. هدا هو زْهَر العُضَماء، ما كايجي غير فالزحام، أو فالقراعي.

وانا تابعة داك السيركوي الملوي داك العام، أنا والتشكيلة الوطنية اللي جايباها معايا من العاصمة، كنا كنشوفوا شي باگص لابسين تيشورتات كحلين مكتوب عليهم بالبيض “سفراء الجامعة”. كانوا معاهم شي بنات، ولكن كعادتي ما شفتهمش، حيت البنات شكلا كيجيوني ترونسبارو بحال القراعي ديال الما المعدني، ضاربة فيهم غير شوية ديال الزروقة. المهم، الدراري كانوا كيورّيونا الطريق، كيجمعونا فلي گروپ، يديونا حتال عين المكان، ويجاوبوا على الأسئلة ديال والدينا، وماشي ديالنا حيت حنا كنّا ساكتين وساتهين وما كنفكروش فداكشي اللي كيفكروا فيه امّواتنا وابّواتنا، زعما مصلحتنا.

واحنا دايرين الصف قدام واحد البيرو من هادوك اللّخرين اللي مشينا ليهم، كنا لْوِينا، حيت تلاتة ديال السوايع واحنا كندوروا. گاع الناس كان كَيْبان عليهم العيا، ولكن غالبا – واخّا أنا ما بان ليا والو – الوالدة كان باين عليها أنها قرّبات تطفى، أو علأقل هداك هو الانطباع اللي عطاتو لداك خينا، حيت جا من بين خّوتو “سفراء الجامعة” وعيّط عليها. قال ليها: “أجي ألوليدة تجلسي”، واعطاها كرسيه. كان طويل وعريض وسمر ومقبول فصورة الله، يدخل لقلبك صحّة حتَى تضحك ليه بخاطرك. كان فنيكيش وداير بحال شي نونوغْس عملاق، ما تكرهش تبقى غير تلعب فحنيكاتو ولحيماتو. غير وصلاتنا النوبة، ناضت الوالدة من الكرسي ديالو وقالت ليه شكرا أولدي، وجاوبها: “الله يا ودي، حنا علاش كاينين هنا أصلا؟”. الجواب اللي ما عرفاتش تقولو ليه هو: “باش تقرا أوليدي”، حيت ما كانتش عارفة أنه كان غير طالب متطوّع باش يعاون الموضفات والموضفين ديال الجامعة فتسيير عملية التقياد.

هاد خينا دازت الايام وقرا معايا فواحد الكور ديال الجدع المشترك (تال من بعد ونفسّرليكم آش هاد القضية ديال الجدع المشترك اللي قريتو من مور الباك). فهاداك الكور، كنت كنحطّ القسم كلّو بأُستادو وطلبتو وسبّورتو وطباشيرو وطوابلو وكراساه وحيوطو وشراجمو وبابو وحتّى العِلم اللي كيتقرّا فيه فكَفّة، والسّي يونس الطويل اللي عطى الكرسي للوالدة فكفّة اخرى… وكانت كاتبقى كفّتو طالعة للسما. وسعدات اللي زين فعالو وحلاوة لسانو علّات مكانو!

رومارك:
گاع الأحدات والشخصيات ديال هاد السلسلة جبتهم غا من راسي. واِلا فكراتكم فشي حاجة ولاشي حد، داكشي راه غير كوانسيدونس.

What do you think?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s