للذكرى

large_5072288256

في داخلنا مسرحية كنا في يوم من الأيام أبطالها بقصص نسجتها براءة الصبا وحبكتها بساطة الحياة… مسرحية ربما أسدل ستارها دون نهاية، فالأقدارقد تشتث رفقاء الزمن الجميل.
حملت ألبوم الصور، تسارعت الأحداث وقفزت بين الأزمنة والأمكنة لتوقظ ذكريات عميقة سكنت الروح… ذكريات يستحيل نسيانها رغم مرور السنين ومهما باعدت المسافات بين القلوب. حملتني مراكب الشوق إلى أمكنة روائحها لازالت تسكن وجداني، تحولت اليوم إلى جدران جامدة.
تعالت دقات قلبي وارتجفت جفناي ووقفت عند صور أشخاص شاركوني أياما حلوة طعمها لم يفارقني إلى اليوم، تقاسمنا أوقاتا ممتعة لكنهم اليوم رحلوا!
لم يرحلوا عن الوجود لكن وجودهم هو من رحل ، حضورهم بات موسميا…
توقفت عند محطات خلدت في القلب والوجدان، عند صور أرخت لمناسبات كانت في الماضي مجمعا للأحباب… رائع من ظل وفيا للحظات الفرح التي رافقتها، ومؤسف من تنكر لها عند أول مناسبة.
علاقات إنسانية بروابط دموية في غالب الأحيان تاهت تفاصيلها لم تعد تتعد اليوم حدود المجاملة في الأفراح والأحزان، فغريب أن تجد نفسك أمام قوائم لا متناهية من الأسماء إن أردت الاحتفال بمناسبة يفترض أن تجمع الأقارب والأحباب فقط “باش مايبقاش فيهم الحال” مع أن قلبك لن يختارهم جميعا لأنك تدرك جيدا “الحبيب الحقيقي”. ومؤلم أن تتوافد الجموع لدقائق عندما يغادرنا شخص إلى دار البقاء فقط “باش يديروالصواب”.
مررت بتجارب مختلفة، مواقف عرفتني أن الحب والحنان ليس بالقرابة، وعلمتني أن علاقات الصداقة قد تتفوق على الروابط الدموية.
من أجمل المواقف، أن يرن الهاتف أو أن تقرأ رسالة من شخص يسأل عن أحوالك “في سبيل الله” بعيدا عن أجندات “الصواب” ومخططات “المصالح”، ويصون علاقة قد تعصف بها رياح الحياة. حياة أصبحنا نعزف معها مشاعر متقطعة النغمات… رفقاء اليوم أقرباء كانوا أم أصدقاء قد يرحلون غدا قسرا أو طواعية، ليعود البعض منهم في مناسبات اللقاء المفروض.
لا يمكننا أن نعتبر”العلاقات الظرفية” نفاقا أو تملقا في جل الأحيان ، لكنها علاقات جامدة وغير صادقة تحكمها التقاليد والعادات الاجتماعية ويغيب عنها عنصر الصيانة تماما كأي شيء ثمين نسعى للحفاظ عليه.
العلاقات الإنسانية حديقة يرويها الحب المتبادل ويدمرها الغدر والجحود، فالنفوس تتغير والقلوب تتبدل ونتحجج بالوقت والظرف، ننتظر مبادرة من الصغير على أساس “الاحترام” بينما ينتظر هو عطف الكبير بمبرر “الحنان”، وننسى أن كلمات بسيطة والتفاتة من حين لآخر ستمدد علاقة يفترض أن تخلد لأنه ومهما تنصلنا منها فالتاريخ سجلها.
تستفزني الابتسامات الزائفة وتقززني المشاعر المتذبذة بين مد وجزر… من المؤكد أن الذكريات لن تنسينا من أحببناهم بصدق، لكنني لا أسمح للظروف أن تفرض علي صديقا أو قريبا فأحبائي يختارهم قلبي، أحبائي هم من شاركوني تقلبات الحياة بأفراحها ومطباتها!

What do you think?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s