عيد للجميع

sheep-tasse-1_2340985

أيام قليلة بُعيد احتفال الأسر المغربية بعيد الأضحى و فضاء “الفايسبوك” لازال يعج بصور الأكباش والأطباق التقليدية التي تقدم عادة في مثل هاته المناسبات. مظاهر احتفالية تركز بشكل كبير على الظفر بأضحية “كتحمر الوجه”، فبقدوم “العيد الكبير” تتجدد معاناة الأسر محدودة الدخل بين العجز عن توفير أضحية العيد وبين قلة الحيلة أمام أطفال لايرون في العيد إلا كبشا يتفاخرون به أمام أقرانهم وجيرانهم… أطفال يستغنون عن هدايا العيد من ملابس ولعب وقطع حلوى لأنه وببساطة عيد اللحم بامتياز.
السؤال هنا هل نحتفل بالعيد لرمزيته الدينية أم لرمزيته الاجتماعية التي تفرض في كثير من الأحيان التباهي بحجم الكبش وثمنه والولائم التي ستعقب أيام العيد؟
هل يتحكم الوازع الديني في الاحتفالات أم أن العادات والضغوطات الاجتماعية تطغى على طقوس العيد؟
السؤال يطرح والكثير من رواد الفضاء الأزرق تحولوا أياما قبل العيد إلى فقهاء يحللون ويحرمون ويتحدثون عن الأجر والثواب والوعيد والعقاب ويفتون في جواز التصدق بأضحية العيد، خاصة إذا لاحظنا أن الضجة التي ترافق “وجوب” نحر الأضحية تفوق بكثير الحديث عن “فرائض” لا يقوم الإسلام إلا بإتيانها.
لن أناقش معتقدات الناس ولست مؤهلة للإفتاء ولا أرى في احتفاليات العيد عيبا مادامت متنفسا للمواطن البسيط الذي بات ينتهز الفرصة للاحتفال بمناسبات تنسيه الهموم اليومية وتبعده عن الروتين القاتل ولو إلى حين.
ولكنني لا أستوعب أن تختلط الفرحة بمعاناة دفينة تتأجج أياما قبل العيد وتستفيق بمجرد أن تنطفئ مجامير الشواء.
والمشكل هو عندما يتحول العيد إلى هاجس وعندما يقود كبش الأضحية إلى الانتحار أو الطلاق أوالقتل.
والخطير أن يستبيح البعض أرواح الناس وممتلكاتهم وتنتشر أعمال العنف بحجة الحصول على أضحية العيد.
“ماقادرش ماتشريش” لأن الشرع والعقل والمنطق يفرضون على القادر المستطيع أن يتقاسم مع المحتاج الفقير فرحة العيد.
جولة سريعة عبر الفايسبوك تقودنا أيضا إلى صور يتباهى من خلالها الأسر بأكباشهم وبثيابهم وأظافرهم الملطخة بالدماء (وهنا أتساءل هل يعشق البعض الدماء لهاته الدرجة؟)، ثم يأتي الدور على قضبان بولفاف والشواء والمروزية لتتأكد من جديد ثقافة إشباع البطن وتكديس أكياس اللحم في المجمد لشهور.
والآن السؤال هل نتحدث أيضا وبنفس القدر عن هدايا العيد وعن صلة الرحم وعن فرحة الأطفال وعن عيادة المريض وغيرها من الطقوس التي يفترض أن تصاحب العيد؟
شخصيا، لا أقرب لحم الخروف ولا أتحمل روائح الأكباش ولا مناظر مخلفاتها ولا يهمني أن يعتبرني البعض كيلي ميني أو فيجيتاريان أو حتى أن يشكك في معتقداتي ولا أنتظر أن يشاطرني أحد الرأي مادمت سعيدة جدا باختياراتي، فرمزية العيد الإنسانية تعنيني أكثر حيث تجذبني اللمة العائلية ويكفي أنني لا أتذكر أطباق أعياد الصبا بقدر ما تتسلل دوما إلى أذهاني ألعاب العيد و ذكريات العيدية.
لكنني أصبحت أرى في عيد الأضحى يوما لمراطون الذبح والسلخ والتلذذ بأصناف المشاوي والأطباق بعيدا عن المغزى الحقيقي للعيد كعيد للتضحية والصدقة والرحمة بالفقراء والمحتاجين.
للأسف بات عيدا مغلفا بالأسقاط والشحوم، قليلون فقط من يتخلون عن أنانيتهم ويؤمنون بأن العيد للجميع!
كل سنة وأنتم طيبون وبالعيد محتفلون

2 comments

    • Hi MERYEM MEYREM,
      Yes, the piece has definitely a journalistic tone… That’s what we call an opinion piece/article in the jargon. Such an article falls classically mostly under the section ‘Society’ 😉
      But please share with us how you have originally imagined that section and how you see it “approached from different angles”.
      Please contacts us using our email: hakwara.blog@gmail.com
      Your opinion matters to us!

      Like

What do you think?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s